محمد جمال الدين القاسمي

378

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

يدل على أمرين : الجنسية والعدد المخصوص . فلما أريد الثاني صرّح به للدلالة على أنه المقصود الذي سيق الكلام وتوجه له النهي دون غيره . فإنه قد يراد بالمفرد الجنس نحو : نعم الرجل زيد . وكذا المثنى كقوله : فإنّ النار بالعودين تذكى * وإنّ الحرب أوّلها الكلام وقيل : ذكر العدد للإيماء بأن الاثنينيّة تنافي الألوهية . فهو في معنى قوله : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] ، فلذا صرح بها ، وعقبت بذكر الوحدة التي هي من لوازم الألوهية . قال الشهاب : ولا حاجة إلى جعل الضمير للمعبود بحق المراد من الجلالة على طريق الاستخدام . وقوله تعالى : وَقالَ اللَّهُ معطوف على قوله وَلِلَّهِ يَسْجُدُ أو على قوله وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ وقيل : إنه معطوف على ما خَلَقَ اللَّهُ على أسلوب : علفتها تبنا وماء باردا أي : أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ ولم يسمعوا ما قال اللّه ؟ . ولا يخفى تكلفه . وفي قوله فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ التفات عن الغيبة ، مبالغة في الترهيب . فإن تخويف الحاضر مواجهة ، أبلغ من ترهيب الغائب ، لا سيما بعد وصفه بالوحدة والألوهية المقتضية للعظمة والقدرة التامة على الانتقام . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 52 إلى 55 ] وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ معطوف على قوله إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ أو على الخبر ، أو مستأنف . وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أي العبادة لازمة له وحده . ولزومها له ينافي خوف الغير ، إذ يقتضي تخصيصه تعالى بالرهبة والخشية ، وهذا كقوله : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [ آل عمران : 83 ] . أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ أي وهو مالك النفع والضر . وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ